أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
243
أنساب الأشراف
فلما رآه أعجب به فاستكتبه فغلب على الأمر في خلافته . فكان أول من أفسد [ 1 ] حال أبي أيوب عند المنصور حمزة بن زنيم وذلك أنه ولي الأهواز فعذب رجلا من أهلها في الخراج وكان كاتب البلد حتى قتله ، فكلم المنصور أبو أيوب في أمره حتى عزله ، فلما قدم ودخل على المنصور وكان خبيث اللسان قال : يا أمير المؤمنين إن لك بالأهواز شريكا في ملكك ، قال : ومن هو ويلك ؟ قال : خالد أخو أبي أيوب له بيت مال ولك بيت مال فما يحمل إليك درهم الا حمل إلى خالد مثله ، فقال أبو أيوب : ان هذا قد اختلط ، ومن اختلاطه قتله كاتب البلد ، فقال : ما اختلطت ولكني صدقت فادفع إليّ خالدا حتى ادفع إليك خمسين الف ألف درهم ، فقال المنصور : قم ، وقد وقر قوله ( 650 ) في قلبه . ومكث المنصور حينا ثم قال لأبي أيوب : اكتب إلى أخيك خالد ان يحمل [ 2 ] إلينا مالا من بيت ماله ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ان ذاك [ 3 ] بيت مال مشهور صيّره خالد للمهدي من ضياع استخرجها وابتاعها ومن أشياء كان العمال يرتفقون بها ، فرأى أن المهدي أحق بها ، قال : فكم اجتمع فيه ؟ قال : عشرون ألف ألف درهم ، قال : فاكتب إليه أن يحملها ، فحملت ، وكفّ عن خالد أخي أبي أيوب . قال : وحسد مخلد بن خالد أبان بن صدقة ، وكان أبان على أمر أبي أيوب كله وعلى الرسائل من قبله فرفع [ 4 ] عليه مائة ألف دينار ، فأمر المنصور بأخذها من أبان ، فأدخل بيتا وطيّن عليه بابه . ثم ندم مخلد بن خالد على رفيعته ولامه عمّه أبو أيوب ، فقال مخلد : أنا أؤدي عنه عشرة آلاف دينار ، وقال أبو أيوب : وانا احمل عنه خمسين ألف دينار ، فتوزعها آل أبي أيوب فيما بينهم وأدوها وأخرجوا أبان بن صدقة من محبسه . فعاد ابان إلى أبي أيوب وفي نفسه ما فيها ، فكان يأتي أبا أيوب نهاره ثم ينصرف إلى منزله ، فإذا كان الليل صار إلى الربيع الحاجب فأطلعه على أخبار أبي أيوب وأسراره وكتبها له فيعرضها الربيع على المنصور فيأمره المنصور ان يمنّيه
--> [ 1 ] د : اقتصد . [ 2 ] ط : خالدا ويحمل . [ 3 ] ط : ذلك . [ 4 ] ط : فوقع .